أحمد عبد الباقي
333
سامرا
واظهر الرضا عنه . فغنته فريدة الصوت كما صنعه الواثق باللّه ، فلما سمعه قال : هذا صوت صحيح الصنعة ، ولم اسمعه هكذا في المرة الأولى ، وابان المواضع الفاسدة ، واخبر بافساد مخارق إياها . فسكن غضب الواثق باللّه عنه ، وتنكر لمخارق مدة لما فعله « 87 » . علوية : هو علي بن عبد اللّه بن سيف وأصله من الصغد . كان مغنيا مبدعا ، وصانع ألحان متفننا ، وضارب عود متقدما . وقد تخرج على إبراهيم الموصلي المغني القدير الذي عني به جيدا فبرع في صنعته . وغنى للخليفة محمد الأمين ولعدد من الخلفاء بعده ، وعاش إلى أيام المتوكل على اللّه . وكان إسحاق الموصلي يتعصب في أكثر الأحيان لعلوية على مخارق المغني ، ويقول عنه : ان علوية أعرف بما يخرج من رأسه واعلم بما يغنيه ويؤديه لأنه محكم الغناء والصنعة « 88 » . الا ان ياقوتا الحموي يقول عنه : رغم ان علوية كان واحد الناس في الغناء رواية وحكاية ودراية وصنعة وجودة ضرب ، وحسن خلق ، الا انه إذا رأى مخارقا ذاب كما يذوب الرصاص على النار « 89 » . غنى علوية يوما بحضرة الواثق باللّه هذا الصوت « 90 » : من صاحب الدهر لم يحمد تصرفه * عناد الدهر احلاء وامراء
--> ( 87 ) نفس المصدر 5 / 360 - 361 و 9 / 281 - 282 . ( 88 ) الأغاني 11 / 333 . ( 89 ) معجم الأدباء 7 / 262 ، والأغاني 18 / 37 . ( 90 ) الأغاني 11 / 345 .